الأربعاء، 3 مارس 2021

تفاءلوا بالخير.. تحقّقوه..


السعادة والبؤس مشاعر مؤقتة تتغير خلال ساعات، أمّا التفاؤل فاطمئنان دائم، واعتقاد ثابت بأن ما سيأتي أفضل وأجمل..


حين تكون متفائلًا لن ترجح لديك فقط كفّة السعادة، بل وستتحسن صحّتك، ومستقبلك، ومتوسط عمرك، وعلاقاتك الاجتماعيّة..

كيف لا، وقد أثبتت الدراسات أنّ معظم الأمراض ترتبط بحالتنا النفسية ومزاجنا الخاص..

كيف لا، وقانون الجذب يؤكّد أنّ حظوظنا في الحياة ترتفع بارتفاع مستوى تفاؤلنا ونظرتنا الإيجابية للأحداث؟!

كيف لا، وقد أصبح مؤكدًا أنّ المتفائلين يعيشون عمرًا أطول، وصحة أفضل، وحياة زوجية أفضل، ويمكنهم تجاوز الصدمات بطريقة أسهل وأقل تأثيرا!


الأمر تجاوز الفرضيات النظرية ليصبح حقائق يمكن التعبير عنها بالأرقام والنسب المئوية .. فحسب دراسة سويدية عن توقعات الناس الإيجابية اتّضح أن:

* المتفائلين (في المتوسط) يرتفع لديهم مستوى المناعة حتى 40%

* ويستفيدون من العلاج أكثر من غيرهم بنسبة 30%

* وتنخفض لديهم أمراض القلب بنسبة 9%

* ولا يعود 77% منهم للمستشفى بعد أيّ عملية جراحية.

* ويتمتّعون بضغط منخفض بخمس نقاط في المتوسط

* وفي الإجمال؛ يعيش المتفائلون أطول من غيرهم بمتوسط 85 عامًا

 

.. واليوم يعرف الأطباء – من واقع خبرة – أنّ المتفائلين يشفون بسرعة أكبر من المحبَطين أو اليائسين الذين يعانون من الأمراض نفسها؛ فكثيرًا ما احتار الأطباء في موت أو انتكاس مريض يفترض به التحسن. هناك من يموت خلال عملية جراحية بسيطة، ثمّ يتّضح أنه كان مقتنعًا بوفاته خلال العملية ذاتها. وهناك نساء يؤمنّ بأنّهن سيمتن بسرطان الثدي فيمتن فعلًا، وبنسبة وصلت إلى أربعة أضعاف من يعتقدن أنّهن سيتغلّبن على المرض.


في كتاب "لماذا لا تذهب الخراف إلى الطبيب" تحدّثت عن طبيب ألماني شغل الناس في ثمانينيات القرن العشرين بأساليبه النفسيّة في علاج السرطان.. طبيب يدعة رايك جييد هايمر عالج 6270 مريضًا، عاش منهم 6000 لأكثر من أربع سنوات رغم خالتهم المتقدّمة. بدأ نجاحته حين راجع ملفات 15000 مريض في مستشفيات ألمانيا فوجد أنّ 90% منهم بدأت إصابتهم بعد حادثة مفجعة أو مصيبة استمرت طويلًا.. وهكذا وضع برنامجًا لعلاج السرطان يعتمد – بالإضافة إلى العلاجات الطبيّة المعتادة – على إقناع المريض بأهميّة التأمل والتفاؤل، وزيادة الجرعة الإيمانية والروحانيّة في حياته.. انتُقد كثيرًا؛ لأنه كان بصف مسكنات القلق، والاضطرابات النفسيّة لمرضى السرطان، وينصحهم بالإكثار من الصلاة والدعاء (بصرف النظر عن ديانتهم) ومع هذا يحقّق نجاحات فاقت المعدل العام.


وبصرف النظر عن موقف الأطباء من الدكتور هايمر (ورأي الدكتور هايمر في نفسه) أعتقد شخصيًا أنّ التفاؤل ورفع جرعات الأمل يُحسّنان جهاز المناعة، ويرفعان من قدرة الخلايا البيضاء على تدمير الخلايا السرطانية...

أصبح مؤكدًا أنّ الموقف الإيجابي من أي مرض يُحسن جهاز المناعة بنسبة لا تقل عن تأثير البلاسيبو (أو الوهم الحميد الذي أصبح مؤكدًا في عالم الطب).. وفي المقابل يُثبِّط اليأس جهاز المناعة، ويؤثر سلبًا على القلب، وإفرازات الغدد، وفعالية العمليات الحيوية، ناهيك عن نظرتنا الدنيوية لأنفسنا..

ورغم أنّ معظم أمثلتنا أتت من عالم الطب، أصبح مؤكدًا دور التفاؤل في رفع مستوى حظوظنا والنتائج الإيجابية في حياتنا.. علم البرمجة العصبية يؤكد أنّ تفاؤلنا ونظرتنا الإيجابية لمستقبلنا تساهم في تغيير الظروف لصالحنا بطريقة غير متوقعة.


مجرد تفاؤلك وتوقع سير حياتك بشكل إيجابي يمنحانك فرصًا أفضل وظروفًا أجمل ونتائج لم تتوقعها أصلا (وأنا عند ظن عبدي بي)..

وفي المقابل حين تترك نفسك عرضة لليأس والإحباط والانكسار تجذب لنفسك عقبات ومواقف سلبية تساهم في تطبيق أسوأ مخاوفك على أرض الواقع.


وقدرتنا على اتخاذ كلا القرارين (المتفائل والمتشائم) يذكرنا بــــــ(قانون الجذب أو التوقع) الذي يفيد بأننا نجذب لأنفسنا الأحداث والأشخاص والظروف التي تتناسب مع تفكرينا وتصورنا للحياة... فنحن في النهاية نتيجة لما نفكر فيه، ومحصلة لما نؤمن بحدوثه، وتجسيد لما يمكننا أو لا يمكننا تحقيقه.. كلّما آمنا بالفوز والنجاح تواكبت الظروف حولنا لتحقيقه، وكلّما شعرنا بالتخاذل والتراجع والانهزاميّة واجهتنا عراقيل وعقبات لم تخطر لنا على بال...

... لهذا الأسباب كلها استبدلت مقولة تفاءلوا بالخير تجدوه (وهي بالمناسبة ليست حديثا نبويا) بالمقولة التي أوردناها في العنوان الرئيسي: تفاءلوا بالخير.. تحقّقوه..


فهد عامر الأحمدي - نظرية الفستق 2

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق